الحلبي

112

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قصعة أرسلتني بها أمي إليه فيها ثريد خبز برّ بسمن ولبن فوضعتها بين يديه ، وقلت : يا رسول اللّه أرسلت بهذه القصعة أمي ، فقاله : بارك اللّه فيها » أي وفي رواية « بارك اللّه فيك ودعا أصحابه فأكلوا » قال زيد : فلم أرم الباب : أي أرده حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد وعراق لحم » أي بفتح العين عظم عليه لحم ، فإن أخذ عنه اللحم قيل له عراق بضم العين . وقد جاء « كان أحب الطعام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الثريد » ويقال له الثفل بالمثلثة والفاء . ولما بني المسجد جعل في المسجد محلا مظللا يأوي إليه المساكين يسمى الصفّة ، وكان أهله يسمون أهل الصفة ، وكان صلى اللّه عليه وسلم في وقت العشاء يفرقهم على أصحابه ويتعشى معه منهم طائفة . وظاهر السياق أن ذلك : أي المحل فعل في زمن بناء المسجد وآوى إليه المساكين من حينئذ ، لكن روى البيهقي عن عثمان بن اليمان قال : « لما كثر المهاجرون بالمدينة ولم يكن لهم زاد ولا مأوى ، أنزلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسجد ، وسماهم أصحاب الصفة ؛ وكان يجالسهم ويأنس بهم ، أي وكان إذا صلى أتاهم فوقف عليهم فقال : لو تعلمون ما لكم عند اللّه لأحببتم أن تزدادوا فقرا وحاجة » . أقول : ذكر « أن المسجد كان إذا جاءت العتمة يوقد فيه بسعف النخل ، فلما قدم تميم الداري المدينة صحب معه قناديل وحبالا وزيتا وعلق تلك القناديل بسواري المسجد وأوقدت ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نوّرت مسجدنا نوّر اللّه عليك ، أما واللّه لو كان لي ابنة لأنكحتكها » . هذا ، وفي كلام بعضهم : أول من جعل في المسجد المصابيح عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه . ويوافقه قول بعضهم : والمستحب من بدع الأفعال تعليق القناديل فيها : أي المساجد . وأول من فعل ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه لما جمع الناس على أبي بن كعب في صلاة التراويح علق القناديل ، فلما رآها عليّ تزهر قال : نورت مساجدنا نور اللّه قبرك يا ابن الخطاب ، ولعل المراد تعليق ذلك بكثرة ، فلا يخالف ما تقدم عن تميم الداري . ثم رأيت في أسد الغابة عن سراج غلام تميم الداري قال « قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن خمسة غلمان لتميم الداري ، فأمرني يعني سيده فأسرجت المسجد بقنديل فيه زيت وكانوا لا يسرجون فيه إلا بسعف النخل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من أسرج مسجدنا ؟ فقال تميم : غلامي هذا ، فقال : ما اسمه ؟ فقال فتح . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بل اسمه سراج ، فسماني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سراجا » . وعن بعضهم قال : أمرني المأمون أن أكتب بالاستكثار من المصابيح في